منتدى الفلسفة
منتدى الفلسفة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

كارل بوبر.. والروح النّقديّة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 كارل بوبر.. والروح النّقديّة في الإثنين مايو 21, 2012 11:29 am

وقر في قلوب كثير من الفلاسفة طوال مائة عام أو أكثر على الأقل؛ أنّ للعلم معرفة يقينية،وحقائق صلبة، لزم الوصول إليها في نهاية أيّ بحث، وأصبحت بذلك كلّ نظريّة ظهرت في ميدان العلم عُدَّت من اليقينيات وصُيِّرت قانونا، وبقيت راسخة. إلى أن دخل القرن العشرون ودخل معه عبقريّ وضع حدّا لهذه (الإمّعيّة) بنظريّته "النّسبيّةُ"، وهو آينشطاين. ويأتي بعد ذلك كارل بوبر –وهو غير بعيد عن آينشطاين في الرؤية النقديّة-ليضع لهذه النَّقلة النّوعيّة في العلم منهجا، من خلال مذهبه "العقلانيّة النّقديّة"، فنفى ما يسمّى بالقانون العلمي، حيث لا وجود ليقين علمي في المعرفة، بل نظريّات تقبل النقاش والدّحض، كما تقبل التصديق والتّعزيز، وإذا جاء الزمن بنظريّة أخرى أفضل وأقرب إلى الصدق من الأولى وُضعَت هذه الأخيرة في الجانب.
يعدّ كارل بوبر من أهم فلاسفة العلم في القرن العشرين، قيَّم العقل وأعطاه دوره ومكانته، وردّ للفلسفة طريقها الصّحيح، بعد أن أعطاها الوضعيون المناطقة توجّها علميّا، بعيدا عن المعنى الميتافيزيقي. كان له الفضل في تحديث الفكر الإنساني وإعطائه الصّبغة النّقديّة، وهذا ما جعل رجال الفكر يضعونه نقطة تحوّل في مساره، وخاصّة في فلسفة العلوم و مبحث الميثودولوجيا بالتّحديد. فضلا عن اهتمامه بالعديد من جوانب الحياة، وإسهاماته المترامية في الحقل المعرفي بشموليّة؛ اجتماعيّا وسياسيّا و حتى فنيّا..
تخلّى "كارل بوبر" عن المنهج التّجريبي الاستقرائي الذي لا يضمن تأسيس المعرفة العلميّة ولا يحقّق هدف التقدّم في نظره، قبل أن يتحلّى بمنهجه الجديد الفرضي الاستنباطي، الذي يضع الأساس في خطواته؛ اقتراحُ الفرضيات التي تثير التّساؤلات قبل ملاحظة الواقع.
إنّ أفضل علامة نسجّلها لصالح "كارل بوبر" هي تلك الروح النّقديّة،التي استولت على منهجه في العلم بل في النّظر إلى الحياة كلّها، فقد علّمنا أنّه لا وجود ليقين في هذا الواقع، والحاذق من ينظر في أيّ خبر يصل إليه بعين النّقد والتمحيص، ويستشكل عن كلّ قضيّة تتردّد إليه، قبل التسليم بمضمونها، وتركها دائما في درجة الافتراض ليسهل تصديقها أو تفنيدها. فقد اُثر عنه القول: «إنّنا لا نعرف ولكنّنا نخمّن»، إيمانا منه أنّ العقل دائمُ النّشاط والنّقد، ومنطق المعرفة عنده قائم على النّظام المفتوح للحوار والنّقاش، وتطبيق ذلك على المجتمع الذي يشدّ أعداؤه على المركزيّة في تخطيط سياسته من غير قبول لأيّ معارضة أو حوار، والبديل هو "المجتمع المفتوح" الذي يرحّب بالاختلافات عن طريق الحوار.
ولقد أعطى بوبر من خلال منهجه الذي انفرد به "قابليّة التكذيب" اقتراحا جديدا زاد في بناء نظريّة المعرفة، بشكل يستطيع به التّمييز بين النّظريّات العلميّة والنّظريات غير العلميّة أو بين العلم الصحيح والعلم الزّائف، ومن الملاحظ أنّ منهج بوبر النّقدي يبني المعرفة على التّعزيز الذي يضع النّظريّة في طريق الصّدق والكذب، وليس في نهاية الصّحة والخطأ، إذ أنّ النّظرية العلمية موصوفة بالتّغيّر، ولا يمكن لها أن تُنعَت بالصّحة بمنتهى الوصف أو تُنعَت بالخطأ بمنتهى الوصف، ليبقى العلم بذلك في تطوّر وتقدّم.
لكن من جهة مقابلة،نجد موقفا آخر مفاده أنّه لا يمكن لنظريّة في مستوىً عالٍ من العلميّة والصّدق أن تُكذَّب بمجرّد تناقضها مع قضيّة أوّليّة، إذ من المفترض أن النّظريّة المبنيّة على نسق معرفي يصعب نفيها بسهولة، حيث أنّ هذه الطريقة ستعيق مِن تقدّم المعرفة، فالتّطوّر العلمي ليس محدّدا في التكذيب وحسب؛ بل في رؤية النّظريات من جهة تأييدها بشواهد...فكيف يمكن التوفيق؟

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://phchahsal.mountada.biz

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى